اخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / شهادة ميلاد جديدة لكيان فني ضخم إسمه قطاع الفنون الشعبية

شهادة ميلاد جديدة لكيان فني ضخم إسمه قطاع الفنون الشعبية

د وفاء كمالوا تكتب : حضور لافت – – وميلاد جديد
أتت به مشاركات قطاع الفنون الشعبية والاستعراضية , في المهرجان القومي للمسرح المصري , كشهادة ميلاد جديد لهذا الكيان الفني الضخم, الذي غاب طويلا عن المشهد الثقافي المصري , لكنه يعود ويسترد وجوده المبهر ودوره الفعال , الذي يكرس للهوية المصرية والذاكرة الفنية , والجذور الإبداعية – – , فقد أدرك رئيس هذا القطاع دكتور عادل عبده, أن قوة مصر الذكية يجب أن تكون في صدارة المشهد لتواجه أخطار الجهل والسقوط , وانطلق بقوة نحو الهدف النبيل , الذي تحقق بالفعل , عبر تيار من الإنتاج اللامع المتميز , وفي هذا السياق شاركت الفرقة الغنائية الاستعراضية , بأوبريت “سيرة حب” للمخرج د . عادل عبده , أما فرقة تحت 18 فقد شاركت بالعرض المسرحي المتميز” أليس في بلاد العجائب ” , للمخرج محسن رزق .
أوبريت سيرة حب- –


جاءت هذه التجربة مسكونة بالرسائل الثائرة , التي تؤكد أن ثراء الماضي , يحمل في داخله حتمية الجدل بين الحاضر والمستقبل , بعيدا عن النوستالجيا ومشاعر الحنين , فقد تحولت الحالة المسرحية إلي مفارقات جمالية ودلالية , تتفجر بإيقاعات لحظاتنا الشاهقة , وظل منظور الإخراج يبعث تصاعدا جدليا مثيرا , عبر موجات الشجن والحب والعذاب , ورشاقة المزج بين الماضي والحاضر والحقيقة والخيال, تلك الحالة التي تضافرت مع جماليات التشكيل الحركي وحرارة المنظور الفكري , وهارمونية العناق المشاغب بين الفن والحياة , والوجود والقيم , وهكذا يصبح المتلقي أمام وثيقة إبداعية أخاذة الجمال , تكشف جماليات لغة المخرج الجميل د . عادل عبده , صاحب البصمات الفريدة , واللمسات الأثيرة والإيقاعات المتوهجة , والرؤى الخصبة الثرية , المسكونة بالوعي والجموح والطموح .


دخل الكاتب المتميز أيمن الحكيم , عالم الموسيقار العبقري” بليغ حمدي ” , ليروي عن الفن المصري في أزهى فتراته , كتب نصا مشاغبا , مسكونا بتيارات البوح والمكاشفة , وأهدى المسرح قطعة فنية رفيعة المستوى , تموج بالصدق والحرارة , وتذوب عشقا في أعماق الفن والإنسان والحرية , وفي هذا السياق يروي المؤلف عن عذابات الاختيار الأخير , بين الموت قهرا , أو البحث عن ميلاد جديد , فلامسنا ذلك الصراع الوجودي العنيد , الذي يتصاعد من خلال أحداث ساخنة , وشخصيات حية مدهشة , وتفاصيل مثيرة , تأخذنا إلى قلب وجود يشتعل بعذابات الجحيم , وتظل الكتابة الرشيقة تكشف عن بناء درامي متميز , امتزج فيه الخاص بالعام , وذابت الحدود الفاصلة بين السياسة والسلطة , والفن والحب والحياة , لنصبح أمام عالم شديد الثراء,يتجاوز الكائن ويفجر عذاباته الضاغطة .


تعتبر هذه التجربة من الأعمال الناضجة , التي تناولت تفاصيل حياة بليغ حمدي , وعلاقاته مع قامات الإبداع المصري مثل أم كلثوم , محمد عبد الوهاب , رياض السنباطي , وردة , حليم , أحمد فؤاد نجم , الأبنودي , محمد رشدي , الشيخ النقشبندي , وغيرهم حيث تأتي الكتابة كتوثيق لمرحلة هامة من تاريخ الوطن , وذلك عبر المزج بين الدراما والوقائع التسجيلية , التي تم توظيفها بأسلوب متميز , اختفت معه وجهات النظر الخاصة , لتبقى الحقائق الفنية والإنسانية , هي الأكثر حضورا في قلب الحالة المسرحية , ويذكر أن المخرج والمؤلف قد امتلكا معا أقصى درجات الحرية , ليلامس المتلقي جماليات الحدوتة المشاغبة , المسكونة بالخيال والحب والكوميديا , فالمشاهد القصيرة السريعة تتقاطع مع الغناء الحي الجميل , والمواصفات المثالية للأوبريت تتضح عبر رشاقة المزج الدقيق بين التمثيل والغناء والاستعراضات والتوثيق والتسجيل , تلك الحالة التي جاءت كاحتفال بمبدعي مصر الكبار, الذين صنعوا تاريخا من الوعي والفن والأحلام .
تميز التشكيل السينوغرافي بالإبهار والثراء , الأحداث تدور عبر القاهرة وباريس , الانتقالات شديدة النعومة والرشاقة , والتوظيف المتميز لشاشة السينما يبعث فيضا من الدلالات , ويتضافر سحر شاشة العمق مع المشاهد المتوالية ,حين يحكي بليغ عن وردة وحليم , ويشتبك مع السياسة والنكسة وسحر الأبنودي , ومشاغبات الثورة والجمال , وتمتد الأحداث وتظهر براءة بليغ ,ويظل المتلقي مدركا أن الغناء المصري عبقري وعظيم , وأن هذا العرض يبعث طاقات النور والوهج والإبداع والجمال .


أليس في بلاد العجائب – – فرقة تحت 18
هذه المسرحية من الأعمال الاستثنائية النادرة , التي لم يشهدها المسرح المصري من قبل, حيث جاء منظورها الجمالي متوازيا ومتقاطعا مع إبهار ديزني , تتجه رسائلها بالدرجة الأولي إلي الأطفال, رغم موجات الإعجاب التي تثيرها عند الكبار , وهي عبارة عن رواية كتبها المؤلف الإنجليزي تشارلز لوتويدج دودسون , تحت اسمه المستعار” لويس كارول” عام 1865, تنتمي إلي أدب الفانتازيا والعجائب والأحلام, تمتلك مقدرة هائلة على كسر الواقع والمنطق , ومعانقة أقصى درجات الخيال , حققت ردود فعل عالية , لا تزال أصداؤها تتردد حتى الآن , باعتبارها من النماذج المثالية الروائية , التي تخاطب عقل وقلب الصغار , وقد ترجمت إلي معظم اللغات العالمية ومن بينها العربية , وأصبحت من الأعمال التراثية الحية , التي دخلت إطار الملكية العامة لجميع الدول, ويذكر أن ديزني قد أنتجتها وأصبحت من ممتلكاتها الفكرية . من المؤكد أن ادعاء أي شخص أن هذا العمل من تأليفه , هو جريمة فادحة وخطأ فاضح , وقد شهد واقعنا المسرحي العديد من هذه الادعاءات في كثير من الأعمال, و واجه النقاد هذا التيار وأكدوا على ضرورة الانتباه لفوضى المصطلحات
قام المخرج الفنان محسن رزق بإعداد أليس للمسرح, ارتكز بقوة على رؤى ديزني , واستطاع أن يبعث حالة فنية شديدة الإبهار, أخاذة الجمال , تموج بالرسائل البسيطة العميقة الدالة , لها قانونها الجمالي الخاص , وإطارها الخيالي المدهش , وتميز منظور الإخراج بالسحر والبراءة والرشاقة ونعومة الانتقالات , والتوظيف الدقيق لتقنيات الفيديو بروجيكتور , وشاشات السينما و والهولوجرام , والمابنج , والأبعاد الثلاثية وجماليات الجرافيك , تلك التقنيات التي امتزجت بالمشاهد المسرحية والملابس الثرية و والألوان الساخنة , والأحلام الدافئة , لنصبح أمام احتفالية كبرى بالحياة والإنسان , ويذكر أن ردود فعل الأطفال , وموجات الفرح في عيونهم وتفاعلهم الحار مع أليس , وصرخاتهم وضحكاتهم وسعادتهم , التي تفوق كل التصورات , كانت مؤشرا واضحا على أن المسرح , سيظل ممتلكا لسحره الغامض , ومقدرته على صياغة أجيال قادمة تدرك معنى القيم والجمال والإرادة والأخلاق .


تدور الأحداث في إطار تشكيلات سينوغرافية خيالية , تموج بثورات الجمال والإبداع , جمعت بين القصور والبحار والنجوم والسماء وغابات الأحلام , الحركة والإيقاع والسرعة والتغيير هم الأكثر حضورا في قلب الحالة المسرحية , اللحظات الأولي تأخذنا إلى الجميلة أليس , وهي ترقص في دائرة الضوء , في مقدمة المسرح قبل فتح الستار , ثم نعود معها إلى البدايات لتروي لنا حكايتها مع أحلام الحب والخيال , عن المملكة الحمراء والملكة الشريرة , وصراعها مع المملكة البيضاء , وعبر امتداد الرسائل الأخلاقية تعلم أليس أن دورها المكتوب في المخطوطة , هو أن تحمل السيف, لتقضي على السحر والشر والوحش المخيف , ليصبح الوجود أكثر حبا وجمالا وسعادة , وفي هذا السياق نعود إلى ديكور مشهد البداية — , تصحو أليس من حلمها المثير , ونعلم أن بلاد العجائب لا وجود لها على الخريطة , لكن ما حدث هو مجرد فكرة في داخلنا , هي البحث عن الذات والإرادة والحب والجمال .
د. وفاء كمالو

شاهد أيضاً

بو راشد لاتخلد للنّوم التّقاعدي

مشاركة على الفيسبوك نشر على تويتر بقلم الشاعر: أحمدإبراهيم مابالُ مُخّي لم ينم يوماًتركتُ *وظيفتي,,! …